الإنسان - كتاب الله المعقول – حدد الله تعالى له عمرا دنيويا . ومهما طال هذا العمر أو قصر ،

 فإن له نهاية يجىء بعدها الموت . والموت فى حقيقته ليس إلا انتقالا من الحياة الدنيا ، الى حياة البرزخ ،

 التى هى معبر الى الأخرة . ويتحقق بذلك معنى الخلود الأخروى الذى يجب أن يعقله كل إنسان على وجه الأرض .

 فالإنسان إذا عمل لآخرته فى حياته الدنيا ، مخلصا لله تعالى ، مطيعا لأوامره ، مجتنبا نواهيه ، 

 فإنه سيعيش عيشة راضية فى حياته الآخروية الأبدية ، وسيخلد فيما تشتهى نفسه من صنوف المتع والملذات التى تمناها فى دنياه ، 

ولم تمكنه ىالأقدار الإلهية من الحصول عليها ، أو التى اقتصد فى الأخذ منها فى دنياه محتسبا إياها عند ربه لحياته الأبدية الخالدة ،

بالإضافة الى ما أعده الله تعالى لأولياء الصالحين ، مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر .

والإنسان إذا عمل لدنياه فقط ، وأهمل أخرته ، وقصر فى طاعة ربه ، وأطاع هواه وأهواء البشر من حوله ، 

فإن له معيشة ضنكا فى حياته الأخروية ، وسيخلد فيما فيما يكره من أصناف العذاب التى يلاقيها فى الدنيا بالإضافة إلى 

ما أعده الله تعالى له من أنواع العذاب فى الأخرة .

والقرآن الكريم ترفق فى مخاطبة الإنسان حتى فى مواقف المحاسبة والمعاتبة . 

فجاءت طريقة الخطاب متلطفة ، مصداقا لقول الله عز وجل فى صورة الإنفطار (6-8) .

"يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم * الذى خلقك فسواك فعدلك * فى أى صورة ما شاء ركبك" .

فهذا خطاب يخاطب الإنسانية ويهز فيها كل ذرة ، ويبلغ من القلب أعماقه والله سبحانه وتعالى يعاتب الإنسان هذا العتاب الجليل ،

ويذكره هذا التذكير الجميل ، والإنسان مغال فى التقصير .

فالقرآن الكريم هو حديث للإنسان عن الإنسان ، يشهده مع كل خطوة يخطوها فى مسيرته ، 

ويرصده على كل طريق يطرقه فى رحلته ، ويرشده إلى مواقع الخير ويدعوه إليها ، ويكشف له عن وجوه الشر ويحذره منها .

ومن ثم فإن القرآن الكريم يتناول فلسفه كاملة عن الإنسان من حيث نشأته وتكريمه وتقويمه وتحريره .

والخصائص الإنسانية المستمده من المنهج الربانى للكينونه البشرية فى جميع أطوارها وأزمانها ، 

هى ثوابت قرآنية تصون الحياة البشرية ، وتضمن تناسقها مع النظام الكونى .

وهذه الثوابت تعنى المسلمات الأساسية التى يتعين على الباحث فى كنه الإنسان أن يسلم بصحتها منذ البداية ، 

قبل شروعه فى ممارسة البحث والتنقيب عن سر عقيدته  فى الوجود ، ونشأته فى الكون ، 

ومسيرته فى الدنيا ، ومصيره فى الأخره .




Share To:

محمد حسن

Post A Comment:

0 comments so far,add yours