تــــأثيــر البيئة الطبيعية فــي العــلاقــات والتنظيم الاجتماعي بين الافراد والجماعات

تؤثر البيئة الطبيعية في العلاقات وفي التنظيم الاجتماعي للافراد والجماعات والأمثلة علي ذلك تتضح من الأشكال التي تتخذها القرية كمجتمع محلي صغير فهناك الشكل المعروف بأسم القرية المتمركزة أو المتجمعة والشكل المعروف بأسم القرة المبعثرة أو المنتشرة. فالشكل الأول المعروف بالقرية المتمركزة أو المتجمعة هي التي تتكتل مساكنها في مكان واحد وتتركز مختلف المؤسسات والخدمات داخلها وتحيط بها الأرضي الزراعية التي تقع في زمامها. 

أما الشكل الثاني للقرية والمعروف بالقرية المبعثرة أو المنتشرة فهي التي تنقسم الي عدد من الأقسام المتباعدة في المكان وتتركز مؤسسات الخدمات في أحد هذه الأقسام المتباعدة في المكان كما يكون لأفراد كل قسم من هذه الأقسام السكنية أراضيهم الزراعية القريبة والمجاورة لمساكنهم .

ومــن الطبيعي أن الظروف الطبيعية لبيئة القرية في أي شكل من أشكالها تعتبر أحد العوامل التي أدت الي أن تتخذ القرية هذا الشكل أو الشكل الأخر.

فعلي سبيل المثال  كـــان نهر النيل يتخذ مجراه في إقليم النوبة جنوب مصر في واد صخري حسب طبيعة تلك المنطقة التي يمر فيها بين مرتفعات الهضبتين الشرقية والغربية ويمتد علي جانبي نهر النيل ومجراه سهل فيضي ضيق للغاية فيما عدا بعض الأماكن التي يتسع فيها هذا السهل لوجود بعض المسطحات الطميية الفسيحة كما أن هذا السهل الفيضي الضيق في تلك المنطقة متقطع وغير متصل وذلك لتلاصق مجري النهر بالحافات الصخرية الرأسية في بعض أجزاء مجراه في تلك المنطقة فاتساع عرض السهل الفيضي وضيقه وانعدامه يتوقف علي بعد الحافات الصخرية هذه من مجري النيل في جنوب مصر وفي تلك المنطقة بالذات لذلك كانت المساحات الأراضي الزراعية في تلك المناطق محدودة وتتمثل في أشرطة ضيقة تحصرها الحافات الصخرية وتفصلها عن بعضها مساحات كبيرة من الأراضي الزراعية في قري النوبة 

القديمة قبل أن تغمر تلك المساحات بحيرة السد العالي الحالية .ونتيجة لتلك الظروف البيئية فقد أقام السكان النوبيون مساكنهم بالقرب من الأراضي الزراعية علي المدرجات الصخرية أو الأراضي الصحراوية حتي يمكنهم استغلال كل شبر من الأراضي الزراعية التي وهبتها لهم بيئتهم.

وعلي ذلك فقد حددت الظروف البيئية الطبيعية مناطق التوطن والأستقرار لهؤلاء السكان وحددت في نفس الوقت أبعاد السهل الفيضي الزراعية المتقطع والممتد علي طول مجري نهر النيل في تلك المنطقة لذلك كانت القرية النوبية تنقسم الي عدد من الأقسام الأقليمية الأجتماعية الصغيرة والتي كان يعرف كل منها بالنجع.

ويتميز التنظيم الاجتماعي في البيئة وفق ماهيأه له المسرح الجغرافي بأبعاده الطبيعية بحيث تتميز العلاقات الاجتماعية القائمة بين الافراد في القرية المتمركزة أو المجمعة بالقوة والتقارب الشديد ويرجع ذلك الي التكتل الشديد للمساكن في هذه البيئة الامر الذي يؤدي الي أن يكون للجوار السكني والاقامة المشتركة وما يستتبع ذلك من الشعور القوي بالانتماء الي مجتمع القرية ووحدة التجارب والعواطف والمصالح الاقتصادية المشتركة دور هام في العلاقات الاجتماعية القائمة بين الافراد والجماعات إذ أنها جميعا تعمل علي تقوية العلاقات وتدعيمها اذا كانت هناك عوامل لهذا الضعف أو التباعد أو اذا طرأت ظروف أو مواقف اجتماعية تستدعي إثارة المنازعات والعداءات بين الافراد والجماعات .

Share To:

Khadra Ahmed

Post A Comment:

0 comments so far,add yours