كان الملك هوي ( حاكم دولة "وي" ) فيما مضي من الزمان ، قد أعد العدة لمهاجمة مدينة هـاندان عاصمة دولة جاو ومـن ثم فقد أصدر أمرا إلي قائد القوات بانشيوان بأن يخرج علي رأس جيش قوامه ثمانون ألف مقاتل ليرابط في منطقة شا تشيو فلما ترامت الأنباء بذلك إلي الملك وي ( حاكم دولة "تشي" ) أرسل تيانجي قائد الجيش علي رأس قوات تعدادها ثمانون ألف فرد للتمركز عند منطقة الحدود بين دولتي وي وتشي ( وذلك لمساندة دولة "جاو" ثم إن قوات دولة "وي" تحت قيادة بانشيوان كانت في تلك الأثناء قد هاجمت واحتلت مدينة ويشيو عاصمة دولة "وي" وأراد تيانجي القائد العام لقوات تشي مهاجمة دولة "جاو" بقواته أملا في صد المحاولات الهجومية ضد كل من "وي" و"جاو" وتوجة بسؤاله إلي سونبين قائلا ألا يمكن دعم ومساندة دولة "وي"؟ فأجابه إن محاولة إنقاذ دولة "وي" تعد خرقا لمباديْ الحرب فاعلم أنه لا ينبغي لمن بادر الي حل عقد حبال متشابكة أن يتصرف بطريقة خرقاء والإ زاد الأمور تعقيدا ولا يجب لمن يريد أن يصفي النزاع بين طرفين متحاربين أن يهوي بقبضة يده وسط العراك والإ انغمس فيما كان أجدر به أن ينأي بنفسة عنه ومن ثم فإني أري تجنب مواطن قوة عدوك البادية لتستغل بواطن ضعفة فتهاجم حيث تريد أن تنفذ فتلك هي وسيلتك لترغمه علي تغيير خططة ولعلها تفيد في تبديد أجواء الأزمة المحيطة بدولة جاو وصد الهجوم المباغت عليها فسأله تيانجي ثانية فما الذي يتوجب عمله إذن بدلا من التحرك مباشرة لانقاذ دولتي "وي" و "جاو" ؟ فأجابه سونبين قائلا ازحف بجيشك مهاجما منطقة بينلين في الجنوب وهي منطقة تتميز بوفرة السكان وكثافة وجودة التسلح برغم صغر مساحتها هذا بالاضافة الي انها احدي اهم القواعد العسكرية في اقليم دونيان اي في المنطقة الشرقية من البلاد بمعني انها ذات موقع منيع يصعب احتلاله واقصد من تحريك علي هذا النحو ان تقوم بتضليل العدو فتلقي في روعة انك غير فاهم لمخاطر اقدامك علي هذا التصرف ذلك ان مهاجمتك لهذا الاقليم تعرض طرق امدادك للخطر بل تجعل من الصعب استمرار تدفق المؤن والعتاد أصلا بسبب وقوع قواتك بين دولتي "وي" في الشمال "وسونغ" في الجنوب ومدينة شا تشيو في المنتصف بينهما وكلها عناصر تقطع خطوط امدادك لكنك بهذا الشكل توهم عدوك بعدم فهمك الكافي لهذا الأمر ، وتشيع فى تقديراته أنك سيئ التصرف ، لا تجيد التخطيط للقتال . وعندئذ ؛ ستتحرك قوات دولة "تشي" صوب منطقة بنلين . وعندما اقتربت حشود دولة "تشى" من هذه المنطقة أرسل تيانجى فى استدعاء سونبين ، وسأله : بماذا تشير على أن أفعل فى الخطوة القادمة ؟ فقال له سونبين : أريد أن أعرف منك ، أولا ، ما إذا كان هناك أى من رؤساء المدن ممن يمكن أن يساعد فى تحقيق خطتنا ؟ فرد عليه تيانجى قائلا : نعم ؛ لدينا اثنان من رؤساء المدن ؛ رئيساء مدينتى : تشيجن و قاوطان ؛ فقال له سونبين : أرسلهما بسرعة على رأس قوتين عظيمتين لمهاجمة بينلين ، على أن تقوم إحداهما بحصار مدينة هوانتو ، بينما تدور الأخرى بخفة وسرعة حولها لتهاجم بينلين بقوة ، على شرط أن تكون أجناب القوة ومؤخرتها مواجهتين لمدينة هوانتو ؛ لأن هذه الأخيرة هى قاعدة تمركز قوات العدو ، فتلك هى المنطقة التى تحتشد فيها قوات دولة "وى" بوصفها أفضل مكان لنشر القوة العسكرية ، هذا وينبغى على طليعة قواتنا أن تحتفظ بقدرتها القتالية العالية ، وأن تحذر تشرذم وحداتها الأساسية . وسوف تقوم هذه الطليعة بمهاجمة بينلين فى أسرع وقت ممكن ، على أن يتم تعزيز القوات بلا إنقطاع ، غير أن قوات دولة "وى" الرابضة فى هوانتو تحت قيادة تسوانتو ، لن تتوانى عن ضرب مؤخرة القوات لقطع المؤن والامدادات ، وهذا يعنى هزيمة القوات التى تحت قيادة رئيسى مدينتى تشيجن وقاوطان . ثم ما لبث تيانجى أن جعل رئيس كل مدينة من المدينتين المذكورتين على رأس جيش ، وأمرهم بالتوجه للإغارة على مدينة بينلين ، فتقدما فى تشكيل من قوات أمامية وخلفية ، وبادرا بالهجوم مباشرة على المدينة المذكورة ، وتسلقا أسوارها ، غير أن قادة العدو ، قاموا بهاجمة مؤخرة هذين الجيشين ، فأنزلا بهما الهزيمة ، تماما مثلما توقع سونبين ، واضطرت القوات إلى التراجع . وهنالك قام القائد تيانجى بإستدعاء سونبين ، وقال له : "قد فشل الهجوم على بينلين ، وقتل القائدان ، رئيسا المدينتين أثناء محاولة الأقتحام ، بل تعرضت قواتهما لأضرار جسيمة خلال الاشتباك ، فكيف نتصرف الآن ؟" فأجابه : "أرى أن تدفع على الفور بقوات خفيفة الحركة صوب الغرب ؛ لضرب مشارف مدينة طاليان" عاصمة دولة "وى" ؛ وذلك بهدف استثارة غضب العدو ، لكن ضع فى اعتبارك ، قبل كل شئ ، أن تتعمد تقليل أعداد القوات المكلفة بهذه المهمة ، فاحرص على أن تعطى الانطباع لأعدائك بأن ما تبقى من القوات محدود الكثرة ، وبالفعل فقد سلك تيانجى على أساس التصور الذى اقترحه سونبين . وكان أن ثارت حماسة بانشيوان للدفاع عن طاليان ، فتخلى عن عدد كبير من المؤن والعتاد وراح يواصل الليل بالنهار فى مسيرته نحو العاصمة المستهدفة بالهجوم ، وعندئذ ؛ تحرك سونبين بسرعة دون أن يعطى القوات التى تحت قيادته فرصة لإلتقاط الأنفاس ، وبادر بمهاجمة قوات دولة "وى" على مشارف العاصمة طاليان ، وقام بأسر القائد بانشيوان ؛ حيا ومن ثم قيل إن خطة سونبين فى خوض تلك المعركة تميزت بالإتقان والروعة .
Share To:

محمد حسن

Post A Comment:

0 comments so far,add yours